ابن الأثير
194
الكامل في التاريخ
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف اللّيالي والجدود العواثر وأدخل القصر ، فكان آخر العهد به ، فإنّه قتل ، وصلب على باب زويلة ، واستقصى الصالح بيوت الكبار والأعيان بالديار المصريّة فأهلك أهلها وأبعدهم عن ديارهم ، وأخذ أموالهم ، فمنهم من هلك ، ومنهم من تفرّق في بلاد الحجاز واليمن وغيرهما ، فعل ذلك خوفا منهم أن يثوروا عليه وينازعوه في الوزارة ، وكان ابن منقذ قد هرب مع عبّاس ، فلمّا قتل هرب إلى الشام . ذكر حصر تكريت ووقعة بكمزا « 1 » في هذه السنة أرسل الخليفة المقتفي لأمر اللَّه رسولا إلى والي تكريت ، بسبب من عندهم من المأسورين ، وهم ابن الوزير وغيره ، فقبضوا على الرسول ، فسيّر الخليفة عسكرا إليهم ، فخرج أهل تكريت ، فقاتلوا العسكر ومنعوه من الدخول إلى البلد ، فسار الخليفة بنفسه مستهلّ صفر فنزل على البلد ، فهرب أهله ، فدخل العسكر فشعثوا ونهبوا بعضه ، ونصب على القلعة ثلاثة عشر منجنيقا ، فسقط من أسوارها برج وبقي الحصر كذلك إلى الخامس والعشرين [ 1 ] من ربيع الأوّل . وأمر الخليفة بالقتال والزحف ، فاشتدّ القتال ، وكثر القتلى ، ولم يبلغ منها غرضا ، فرحل عائدا إلى بغداد ، فدخلها آخر الشهر ، ثمّ أمر الوزير عون
--> [ 1 ] - وعشرين . ( 1 ) نكمرا : spU . 740 . te . P . C